الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
277
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
عليها ، أو أوهم انه زوجها ولم يكن كذلك ، فهل يلحق هذه الصور الأربع بالاكراه ؟ قال في لسان العرب الغصب اخذ الشيء ظلما ، وهذا صادق في جميع ما ذكر ولكن قال في آخر كلامه وفي الحديث : « انه غصبها نفسها أراد انه واقعها كرها ، والظاهر أن عنوان الغصب عام يشمل الوطء في النوم والسكر والغشيان ، بل يمكن ان يقال : يشمل ما إذا أوهم لها حتى تخيلت انه زوجها ولم تكن مطاوعة الا بهذا العنوان وان لم يتعرض الأصحاب لهذه الأمور . هذا ولكن لا يبعد دعوى انصراف هذا العنوان في المقام إلى خصوص حال الاكراه ، ويؤيده فهم كثير من الأصحاب حتى أنهم لم يذكروا الا هذه الصورة من بين صور الاغتصاب ، مضافا إلى ندرة هذه الأمور اعني الاغتصاب في حال النوم والإيهام والغشيان وشبههما ، والغالب فيما سمعناه في الحروب والغارات وغيرها الزنا كرها والتعدي عليها كذلك . أضف إلى ذلك ان التهجم على الدماء بمثل هذه الاطلاقات مع احتمال انصرافها مشكل فالأقوى عدم شمول الحكم لغير صورة الاكراه . ثم اعلم أن الاكراه هنا كما يفهم من اطلاق كلماتهم أعم من الاكراه المصطلح ( وهو ما إذا هدّدها واوعدها الضرر الخطير في بدنه أو عرضه أو شبه ذلك حتى الايعاد في أمواله بان قال لها : لو لم تمكنينى من نفسك لا حرقت بيتك ) والاجبار والاضطرار والفرق بينهما سلب الإرادة في الثاني دون الأول . ومما ذكرنا ظهر انه لا يشمل الحكم غير هذين الصورتين واما الصور الأربعة الأخرى فلا بل ولا يشمل أيضا ما اضطرت بسبب العطش والجوع إلى أن بذل نفسها طوعا في مقابل الماء والطعام . ثانيها : لو كان الامر بالعكس بان أكرهت المرأة الرجل على الزنا كما في قصّة يوسف وان لم يتسلم هو فقد قالت ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ، فلو بلغ الامر بما يجوز له الإتيان بالفعل فهل تقتل المرأة ؟ لم نجد ما يدل